24 مارس، 2021

فَرّقْ تَسُدْ


( فَرّقْ تَسُدْ ) هو مصطلح سياسيّ و عسكريّ و اقتصاديّ لاتينيّ الأصل Divide et Impera و هو استراتيجيّة تستهدف زرع الخلاف بين عناصر التّكتل الواحد لإضعافه ثمّ استخدام قوّته للتّأثير عليه.و قد يَعني،بصورة أخرى، تَشْتيت قوّة الخَصم،أو العدوّ، و تقسيمه إلى كُتَل و أقسام مُبعثرة غير متّحدة ليَسهُل التّعامل مع كلّ كتلة أو قسم على حِدة و شلّ حركته و القضاء عليه أو تَحْييده.و قد يُقصد بهذا المصطلح،أيضًا، تفريق القوّة التي لم تَتّحِد بعدُ و تمزيقها و مَنعها من التّكتل و الاتّحاد.

و سياسة( فَرّقْ تَسُدْ ) قديمة قدم الإنسان يلجأ إليها المستبدّون و حكومات الاستبداد الذين يَحتكرون السّلطة كما يلجأ إليها الاستعمار،و جهاتٌ عديدة، للقضاء على كلّ مقاومة تهدّد مشروعهم أو خطر يهدّد وُجودهم.

إنّ سياسة ( فَرّقْ تَسُدْ ) سلاح قديم مضمون النّتائج في بعض الأحيان و هو،أيضًا، سلاح فتّاك يستثمر كلَّ شيء و لا يمتنع عن الاستثمار في أيِّ شيء و هو سلاح قليل الكُلفة و الجُهد مقارنةً بأسلحة أخرى و جهود.

و تعتمد سياسة ( فَرّقْ تَسُدْ ) للقضاء على الخصم و القوّة المنافسة على مجموعة من الوسائل و الآليات منها الحرب النّفسية و نشر الشّوائع و الأكاذيب و الأوهام و تعميم الكراهية و الشّكوك بإشعال فتيل الطّائفية و الجهويّة و تضخيم الخلافات الدّينية و العرقيّة و تذكية الصّراع الإيديولوجيّ و الصّراع حول اللّغة و الهويّة...

و قد تلجأ سياسة ( فَرّقْ تَسُدْ ) إلى توسيع دائرتها و بَسط نفوذها متوسّلةً بوسائل أخرى كصناعة الولاءات و شراء الذِّمم و التّأييد الصّامت أو النّاطق عن طريق مَنح المناصب و العناوين و توزيع الأموال و الغنائم و الامتيازات على شخصيّات داخل القُوَى المُراد هَدمُها و تَفْتيتها أو خارج هذه القُوَى و تتولَّى هذه الشّخصيّات جميعًا مُهمّات التّرغيب و التّرهيب و الحرب النّفسية و الكذب و زرع الشّكوك و توسيع هوّة الخلافات...

و السّؤال هو: هل تنجح سياسة ( فَرّقْ تَسُدْ ) دائمًا ؟

هذا الأمر و الجواب عليه يتوقّف على مجموعة أمور في مقدّمتها موقفُ الجهة المقابلة المُراد تفريقُها و تمزيقُ وحدتها و فَهْمُها لما يُراد لها.فلا تستطيع هذه السّياسة،مثلاً، أنْ تحقّق أهدافها إذا كانت القوّة المُستهدفة تتوفّر على شخصيّات ذات سلطة معنويّة تحظى بالاحترام و التأييد الواسع و تملك الوعي الكافي و القدرة الظّاهرة على التّصدي لهذه السّياسة بذكاء.و أوّل مظاهر هذا الوعي و القدرة هو مُسارعتُها للتّوحد و التّكتل بأيِّ شكل من الأشكال،مقاوَمةً لهذه السّياسة أو مُجاراةً لها، للتّخفيف من آثار هذا الهجوم النّفسية و الواقعيّة و الآنية أو المستقبلية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم

  إذا كان للجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم، كما ذكر ، منذ أكثر من 2400 سنة ، الفيلسوف الصّيني سان تزو   Sun Tzu ، في ك...