إنّ الرّد الإيراني
« الشّرِس
» الذي
اّتخذ اتّجاهات مختلفة، و هو يتصاعد بوتيرة محسوبة- قد يجد بعض التّأييد،عند قطاع
كثير من النّاس، لأنه نتيجة اعتداء صارخ تعرّضت له إيران،أثناء مفاوضات، انتهت
بتنازلات كبيرة، في ملفّها النّووي، و في موضوع تخصيب اليورانيوم، بشهادة الوسيط
العماني.
و إنّ هذا الرّد
الإيراني،بمظاهره التي يتابعها العالم، ليس انتحارًا أخلاقيًّا، كما قد يتوهّم البعض،و ليس انزلاقًا
غير مضمون العواقب، و إنّما هو سلوك محسوب، و هو لغة تتضمّن خطابًا تفهمه جيّدًا،
الجهات المعتدية.
و توضيح هذا
الأمر، أنه لمّا كان العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، هو تجاوز للقانون الدّولي،
و تجاوز للأعراف الدّولية،بشكل صارخ، فكأنّ إيران لجأت الى مقارعة العدوان بالأساليب
نفسها التي يعتمدها.و كأنّ إيران تقول للعالم: إذا لم يستطع القانون الدولي، و الأعراف الدولية،
و الهيئات الأمميّة، إنصافنا أمام هذا العدوان و حمايتنا، فسنلجأ إلى مقارعة هؤلاء المعتدين
بأساليبهم، و سنوسّع دائرة الحرب، و سنحرق هذه المنطقة، و هي أحد شرايين
الاقتصاد العالميّ، و أحد معابر التّجارة العالميّة، و نضرب بقوة في كلّ الجهات، و
في كلّ الأمداء الممكنة، لإيلام العدوّ، و تدمير ما يمكننا تدميره من قوّته، و
مصالحه و مرتكزاته.
و بيان هذا
الأمر، أنّك حين تخاطب عدوّك، المعتدي عليك بلغته، و تواجهه بأسلوبه، فأنت،في هذه
الحال، تَكسر هَيبته، و تُضعف سيطرته، و تزلزل ثقته، و تَفُلّ عزيمته، و تُضاعف
حَيرته، فتُفقده تحكّمه و توازنه...و حينئذ قد تَتساويان،أنت و عدوّك، في القتال و
الاستبسال، و لكنّك قد تتفوّق عليه في الصّمود، و في الإصرار و التصميم،
لأنّك صاحب الحقّ المُعتدى عليه.
و يبدو أنّ الإيرانيّين
قد نجحوا،في هذا المَسعى،إلى حدّ الآن، حين نَقلوا إيلامًا كبيرًا إلى الجهات
المعتدية، و كبّدوها أضرارًا و خسائر.و نجحوا،أيضًا، حين مارسوا ضغطًا كبيرًا على
دول كثيرة،في العالم، التي تضرّرت مصالحها كثيرًا، بسبب هذه الحرب العدوانيّة التي
أضرمتها عصابة ابستين، من الصّهاينة و الأمريكيّين.
و هذا الرّد الإيراني
« الشّرِس
»، أو هذه اللّغة
الإيرانيّة المفاجئة، يبدو أنّ الجهات المعتدية قد فهمته جيّدًا، بعدما قرأته مَليًّا.و
يبدو أنّ الجميع،أيضًا، في دول الخليج و
أروبّا، و في تركيا و روسيا و الصّين، و في أماكن مختلفة من العالم، قد أَلقَوا السّمع جيّدًا، و فهموا هذه اللّغة الإيرانيّة
المفاجئة.
و على ضوء كلّ ما
تقدّم، يمكن فهم هذا التّململ العالميّ، و هذه المواقف المختلفة للدّول و الحكومات
التي بدأت تتشكّل،هنا و هناك، و تحرّك الأساطيل، و اللّقاءات السّرية، و إعلان
الوساطات، و الاجتماعات المرتقبة، و اللّقاءات المنتظرة...و كلّ هذه الأطراف
العالميّة قد تضرّرت،بنسب مختلفة ،من تداعيات هذه الحرب العدوانيّة التي توشك أن
تتوسّع رقعتها فتكون،حينئذ، مفتوحة على كلّ الاحتمالات.