13 مارس، 2021

الصّدق أفضل صورة ترسمها لنفسك


تعاملتُ مع بعض النّاس في قضايا مختلفة فاكتشفتُ غِشَّهم و تَزويرهم و حين واجَهْتهم كنتُ   أتوقّع منهم التّكذيب و المماطلة و التّحجج و لكنّي فُوجئتُ بصراحتهم و صِدقهم ممزوجًا بهدوئهم و اعترافِهم بما صَنعوا.فاجأني هذا الأمر فعفَوْتُ عنهم بعدما بيّنتُ لهم أنّ صدقهم سببُ عَفْوي عنهم و طَوَيتُ الموضوع و لم أقُم بأيِّ إجراء قانونيّ في هذا الشّأن.

و قد يَستغربُ بعض النّاس هذا الموقف منّي فيسألون عن سببه.و الجواب واحد و هو أنّي أحبّ الشّخصيات القويّة التي تتحمّل مسؤوليّة أفعالها و تعترف بخطئها أو غشّها و تدليسها في اللّحظات الصّعبة و المواقف الحاسمة و مِثلُ هذا السّلوك لا يَقدر عليه إلاّ قلّة من النّاس قليلة.

إنّ الصّدق ليس دليلاً على ضعف الشّخصية،كما قد يُتَوَهَّم، و لكنّما هو علامة على قوّة هذه الشّخصية و شعورها العميق بالمسؤوليّة و استعدادها لتحمّل تَبعاتها.و إنّي لأعتقد أنّ الإنسان الصّادق في اللّحظات الصّعبة و المواقف الحاسمة أقلّ ما يَستحقّه هو محاولة تنمية هذه الصّفة فيه،صفةِ الصّدق، بأيّ كيفيّة من الكيفيّات و إشعارُه بأنّ الصّدق مَنْجاة و أنّ صِدقَه هو الذي أنقذه و هو الذي أنْجاه.

إنّ الصّدق بضاعة مفقودة أو عزيزة الوجود و غيابُه في حياة النّاس سبّب الفواجع و المآسيَ العظام.و إنّ تنمية هذا الصّدق و التّشجيع عليه بكلّ الوسائل و الكيفيّات هو استثمار سليم العواقب و مضمون الأرباح لأنّ الصّدق متّصل بعالم آخرَ غير عالم المادّة و المتاع و هو عالم الغَيب عالمُ الشّفافيّة و الأبديّة و الخلود. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم

  إذا كان للجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم، كما ذكر ، منذ أكثر من 2400 سنة ، الفيلسوف الصّيني سان تزو   Sun Tzu ، في ك...