
تعاملتُ مع بعض النّاس في قضايا مختلفة فاكتشفتُ غِشَّهم
و تَزويرهم و حين واجَهْتهم كنتُ أتوقّع
منهم التّكذيب و المماطلة و التّحجج و لكنّي فُوجئتُ بصراحتهم و صِدقهم ممزوجًا
بهدوئهم و اعترافِهم بما صَنعوا.فاجأني هذا الأمر فعفَوْتُ عنهم بعدما بيّنتُ لهم
أنّ صدقهم سببُ عَفْوي عنهم و طَوَيتُ الموضوع و لم أقُم بأيِّ إجراء قانونيّ في
هذا الشّأن.
و قد يَستغربُ بعض النّاس هذا الموقف منّي فيسألون عن
سببه.و الجواب واحد و هو أنّي أحبّ الشّخصيات القويّة التي تتحمّل مسؤوليّة أفعالها
و تعترف بخطئها أو غشّها و تدليسها في اللّحظات الصّعبة و المواقف الحاسمة و مِثلُ
هذا السّلوك لا يَقدر عليه إلاّ قلّة من النّاس قليلة.
إنّ الصّدق ليس دليلاً على ضعف الشّخصية،كما قد
يُتَوَهَّم، و لكنّما هو علامة على قوّة هذه الشّخصية و شعورها العميق بالمسؤوليّة
و استعدادها لتحمّل تَبعاتها.و إنّي لأعتقد أنّ الإنسان الصّادق في اللّحظات
الصّعبة و المواقف الحاسمة أقلّ ما يَستحقّه هو محاولة تنمية هذه الصّفة فيه،صفةِ
الصّدق، بأيّ كيفيّة من الكيفيّات و إشعارُه بأنّ الصّدق مَنْجاة و أنّ صِدقَه
هو الذي أنقذه و هو الذي أنْجاه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق