يومُ الجمعة و ليلتُها من الأوقات التي يُستَحبّ الصّلاة فيها على النّبي
محمّد صلّى الله عليه و سلّم.و كلّما ذكرتُ هذا الموضوع أسْتَعيد مشاهد جميلة حين
كنّا نجتمع يوم الجمعة بعد صلاة العصر،في مسجد الحيّ،في مَعيِّة ثُلَّة من آبائنا
من كبار الحيّ و الشّيوخ رحمهم الله مُتَحَلِّقين و مَرتِّلين بصوت عَذْب و في
نغمة حُلوة و إيقاع جميل الصّلاةَ على الحبيب المصطفى صلّى الله عليه و سلّم مدّة
ثُلُث السّاعة أو تزيد.
و كان الأطفال يَلتحقون بنا،مُتسابقين، بثيابهم البيضاء الجميلة و ضحكاتهم
البريئة.و يتزيّن المسجد زِينةً أخرى ،في هذا الموعد الجميل، فتَغمره الرّوائح
الطّيبة و تكْسُوه النّظافة الظّاهرة و تَغشاه السّكينة و الهدوء...كلّ أولئك كان
يُعطي لهذه الجَلسة الرّوحية،عصر الجمعة، مِيزة خاصّة و نكهة خاصّة و أيّ
نكهة !
و كلّما ذكرتُ هذا الموعد اشتاقت روحي إلى تلك الأرواح الجميلة التي كانت
تلتقي في ذلك الموعد الجميل فتَزْهُو بذكر المصطفى عليه الصّلاة و السّلام و تَنْتَشي
بحبّه فترتفع هنالك،لحظةً أو لحظات، إلى تلك المقامات العُلَى تُطِلّ منها على
سدرة المُنتَهى أو تكاد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق