بعد فشل الولايات
المتّحدة في فرض شروطها على إيران، في مفاوضات إسلامباد التي لم تكن مفاوضات، بل
إملاءات، حَسب ما يُستشفّ من أقوال الوفد الايراني المفاوض، تلجأ الولايات المتّحدة
إلى فرض حصار بحريّ،على الموانئ الإيرانيّة.و هي تبغي من وراء هذا الحصار تحقيق
أمرين اثنين.الأمر الأول هو خنق إيران اقتصاديًّا، و حرمانها من مداخيل النّفط
التي بلغت،حسب بعض التّقديرات،115 مليون دولار يوميًّا.و إذا كان المال هو عَصَب
الحياة،في الحرب و السّلم، فإنّ أمريكا تستهدف،بهذا الحصار، التّأثير على قدرات إيران
في المقاومة و الصّمود، و دفعها إلى الاستسلام، أو التّخفيف من حدّتها في المواجهة
و الاستبسال، و القبول ببعض التّنازلات، لتحقيق تسوية مُرضيّة،بالنّسبة لها، تُوقف
الحرب و الصّراع.
أمّا الأمر
الثّاني المبتغَى من وراء هذا الحصار،فخلاصته حسب الإداة الأمريكيّة، أن هذا الحصار
قد يُنشئ حالة من الانهيار الاقتصاديّ،داخل إيران، يكون سببًا في الرّكود أو
الكساد، الذي يفجّر،بالتّبعية و المآل، فوضى اجتماعيّة، و اضطرابات و قلاقل، قد
تُضعف سيطرة النّظام، و تشتّت قدراته، و تَحرمه
من هامش الحركة و المناورة.
و السّؤال هو:
كيف سيكون موقف الصّين من هذا الحصار الأمريكي الذي قد يمنعها،اليوم، من وارداتها النّفطيّة
من إيران، بعدما مُنعت من هذه الواردات،من قبل،في فنزويلا ؟
