(
آخر الرّواق ) هي المجموعة القصصيّة الأولى للقاصّ إبراهيم حبيب الله قاري و تحوي
ثماني قصص تنتمي إلى قصص الخيال و الخوارق التي تقع أحداثها،بشكل مفاجئ أو غريب،
خارج المسار الطّبيعي للأحداث و الأشياء.
و لستُ ميّالاً كثيرًا لهذا النّوع من القصص و لكنّي سَعِدتُ
بقراءة هذه المجموعة القصصيّة التي نَقَلتْنِي،مدّةً أو مُددًا، بعيدًا عن مَضايق
الواقع الغليظ و ضغوط اليوميّات.
و الذي أحبّ الإشارة إليه،هنا، بعد هذه السّياحة في (
آخر الرّواق ) أنّ القاصّ إبراهيم قاري يملك الوسائل الأساسيّة للكتابة الفنّية و
هي اللّغة و الخيال.و لكنّه مطالب بامتلاك و استصحاب عنصر آخر من عناصر الكتابة
النّاجحة و هو المعاناة و مطالب،أيضًا، بتعميق هذه المعاناة التي تَهَب كلّ كتابة،كيفما
كانت طبيعتها، تميّزَها و جاذبيَّتها فتجعلها نَسِيجَ وَحْدِها تَنْضَح بما فيها.
اللّغة و الخيال مضافًا إليهما المعاناة: هذا هو
الثّالوث السّحريّ الذي يَكتب للعمل الفنّي النّجاحَ و التّواصل و الامتداد.و إنّ القاصّ إبراهيم قاري
يمتلك نصيبًا ظاهرًا بل أنْصِبة معتبرة من هذه العناصر الثّلاثة و لكنّها تحتاج
إلى تنمية و تَعَهُّد و صَقل و شَحْذ و تأصيل و تعميق لأنّ إبراهيم قاري لم يُولد،في
مجموعته القصصيّة الأولى، قاصًّا كاملاً مكتملاً و لكنّه قد أظْهَر أنّه كاتب واعد
و قاصّ يمتلك كلّ أسباب النّجاح و التّفوق في هذا الفنّ الجميل فنّ القصّة
القصيرة.
هنيئًا لك هذا المولود الفنّي الجميل مؤمِّلين أن نقرأ
لك،في قابل، أعمالاً أخرى جميلة ناجحة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق