14 نوفمبر، 2025

المشهد السوري: التّعقيد و الابتزاز...


المشهد السّوري،اليوم، مشهد معقّد، بل أشدّ تعقيدًا: فحين تنظر إلى خريطة سوريا، تجد أنّها محاطة ببعض الدّول تحتدم فيها صراعات ذات نزوع سيّاسي و تاريخيّ، و صراعات أخرى قد تكون مصادر يجيء منها التّهديد.و هناك العدوّ الصّهيوني الذي يتوسّع في الأرض السّورية، تحقيقًا لمشروع إسرائيل الكبرى،و روسيا،الحليف القديم الجديد، بقواعدها العسكريّة،في السّاحل السّوري.و لا يمكن إغفال الوجود العسكريّ الأمريكي،في محافظتي الحسكة ودير الزّور، ليس بعيدًا عن منابع النّفط، والغاز السوري.و يُضاف إلى كلّ ذلك، مجموع القلاقل الدّاخلية المختلفة التي تغذّيها قوى خارجيّة مختلفة، خسرت نفوذها، و كثيرًا من امتيازاتها في سوريا،و الأزمة الاقتصاديّة، النّاشئة من الخراب الذي خلّفه نظام الأسد،و من العقوبات الأمريكيّة التي فُرضت سنة 2011.

حين ترتسم أمامك، تعقيدات المشهد السّوري، بنتائجه و تداعياته في كلّ الميادين، و التّحديات المختلفة التي يفرضها هذا التّعقيد، حينئذ لا يصبح خافيًا أنّ القوى الإقليميّة، و القوى العالميّة كليهما، تحاول اغتنام فرصة هذا التّعقيد السّوري، لابتزاز النظام الجديد،في دمشق، و توسيع نفوذها، و تحقيق مصالحها، في مقابل دعم منتظر، أو تسوية مرتقبة، أو تأكيد حضور...

و أمريكا هي أوّل المستفيدين من هذا المشهد السّوري المعقّد، و من الأوضاع القلقة داخل سوريا، و من الأزمة الاقتصاديّة الجاثمة، لأنه يُهيّئ لها « تربة صالحة »، و « مناخًا ملائمًا »لتحقيق ابتزازها، و فرض شروطها،و توسيع نفوذها، مقابل رفع العقوبات التي فرضتها على سوريا، بما فيها قانون قيصر.

و السّؤال هو: هل تملك القيادة الجديدة،في سوريا، هامشًا،أو هوامش ما، للمناورة، و تحقيق التّوازن في علاقاتها الدّولية، مع مراعاة مصالحها، و الحفاظ على سيادتها، في وسط هذا التّعقيد الذي ورثته من النّظام السّابق، و ازدادت حدّته، و تضاعفت أحجامه، بعد 8 ديسمبر 2024 ؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم

  إذا كان للجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم، كما ذكر ، منذ أكثر من 2400 سنة ، الفيلسوف الصّيني سان تزو   Sun Tzu ، في ك...