21 مارس، 2026

لماذا اغتيال القادة السّياسيّين و العسكريّين، في إيران...؟

 


مسلسل اغتيال القادة السّياسيّين و العسكريّين الإيرانيّين، هل هو مقدّمة لنتيجة،أو نتائج، مرتقبة ؟

قد يكون كذلك.و هذه الاغتيالات ،حين تتصاعدت وتتّسع دائرتُها، قد تستهدف أمرين اثنين:

1-  إزاحة الشّخصيات القوّية، صعبة المِراس، ذات المناصب الحسّاسة،و تغييب الشّخصيات العَصيّة، ذات الجاذبيّة، و ذات الهيبة و التأثير الواسع.و كأنّ التّحالف الأمريكيّ الصّهيوني، يعتقد أنه ،بعد استهداف هذه الشّخصيات النّوعية، و استهداف قادة الصّف الأوّل، يمكن لأولئك الذين يَلُونهم، من قادة الصّف الثّاني قليلي التّجربة و الخبرة، أن يُعلنوا استسلامهم، و يُذعنوا لشروط التّحالف المعتدي.

و قد ثبت بطلان هذا الاعتقاد،في غزة ،و في جنوب لبنان، بعد الاغتيالات النّوعية التي استهدفت قيادات الصّف الأوّل.و المظنون أنّ التّحالف الأمريكيّ الصّهيوني، يتعامل مع الإيرانيّين و قادتهم، كما كان الكاوبوي الأمريكيّ Cowboy ، المستعمر الذي قاد حملات الغزو و التّطهير العرقيّ، في الغرب الأمريكيّ، يتعامل مع الهنود الحُمر،سكّان أمريكا الأصليّين: يكفي أن يقتل القادة و الزّعماء، و يَغتال المحاربين الأشاوس حتّى تأتيه القبيلة كلّها خاضعة خانعة، تستجدي عطفه، و تتوسّل رحمته.

2-  اغتيال القادة السّياسيّين و العسكرّيين الإيرانيّين قد يكون مقدّمة،و ترتيبًا أيضًا، لإنزال برّي في منطقة محدّدة، حيويّة أو استراتيجية،في إيران، مثل جزيرة خرج، أكبر محطة لتصدير النّفط في العالم، للاستيلاء عليها و خنق النّظام الإيرانيّ، و قطع رئته الاقتصاديّة التي تضمن له الحياة، و المناورة و الصّمود.و على ضوء هذا التّرتيب قد يُفهم سبب عدم استهداف التّحالف الأمريكيّ الصّهيوني، المنشآت البتروليّة، في جزيرة خرج الإيرانيّة.

و تبعد جزيرة خرج، حوالي 30 كيلومتر عن السّاحل الإيرانيّ.و تقع حوالي 480 كيلومتر شمال مضيق هرمز.و تخضع الجزيرة لإدارة محافظة بوشهر المجاورة.


12 مارس، 2026

الجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم

 


إذا كان للجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم، كما ذكر، منذ أكثر من 2400 سنة، الفيلسوف الصّيني سان تزو Sun Tzu، في كتابه ( فنّ الحرب )، فإنّ العالم العربي و الشرق الأوسط، يتمتّع بموقع استراتيجيّ، و يمتلك معابر بحريّة و منافذ مائيّة، تؤهّله للسّيطرة على الملاحة الدّولية، و التّحكم في التّجارة العالميّة،و فرض شروطه، و إثبات قوّته و هَيبته، و تحقيق سيادته و ريادته، كاملة غير منقوصة.

 و قد أثبت الصّمود الإيرانيّ، في وجه العدوان الأمريكيّ الصّهيوني، و التّهديد الكبير حول مضيق هرمز، أنّ العرب و المسلمين، يمتلكون من أوراق القوّة، و من وسائل الضّغط و الإيلام، ما يجعلهم سادة مَهيبي الجانب، لا أذلّةً تابعين، يُعطون الجزية عن يَدٍ و هم صاغرون.


08 مارس، 2026

الرّد الإيراني على العدوان: هل هو انتحار...؟

 


إنّ الرّد الإيراني « الشّرِس » الذي اّتخذ اتّجاهات مختلفة، و هو يتصاعد بوتيرة محسوبة- قد يجد بعض التّأييد،عند قطاع كثير من النّاس، لأنه نتيجة اعتداء صارخ تعرّضت له إيران،أثناء مفاوضات، انتهت بتنازلات كبيرة، في ملفّها النّووي، و في موضوع تخصيب اليورانيوم، بشهادة الوسيط العماني.

و إنّ هذا الرّد الإيراني،بمظاهره التي يتابعها العالم، ليس انتحارًا أخلاقيًّا، كما قد يتوهّم البعض،و ليس انزلاقًا غير مضمون العواقب، و إنّما هو سلوك محسوب، و هو لغة تتضمّن خطابًا تفهمه جيّدًا، الجهات المعتدية.

 و توضيح هذا الأمر، أنه لمّا كان العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، هو تجاوز للقانون الدّولي، و تجاوز للأعراف الدّولية،بشكل صارخ، فكأنّ إيران لجأت الى مقارعة العدوان بالأساليب نفسها التي يعتمدها.و كأنّ إيران تقول للعالم: إذا لم يستطع القانون الدولي، و الأعراف الدولية، و الهيئات الأمميّة، إنصافنا أمام هذا العدوان   و حمايتنا، فسنلجأ إلى مقارعة هؤلاء المعتدين بأساليبهم، و سنوسّع دائرة  الحرب، و سنحرق هذه المنطقة، و هي أحد شرايين الاقتصاد العالميّ، و أحد معابر التّجارة العالميّة، و نضرب بقوة في كلّ الجهات، و في كلّ الأمداء الممكنة، لإيلام العدوّ، و تدمير ما يمكننا تدميره من قوّته، و مصالحه و مرتكزاته.

 و بيان هذا الأمر، أنّك حين تخاطب عدوّك، المعتدي عليك بلغته، و تواجهه بأسلوبه، فأنت،في هذه الحال، تَكسر هَيبته، و تُضعف سيطرته، و تزلزل ثقته، و تَفُلّ عزيمته، و تُضاعف حَيرته، فتُفقده تحكّمه و توازنه...و حينئذ قد تَتساويان،أنت و عدوّك، في القتال و الاستبسال، و لكنّك قد تتفوّق عليه في الصّمود، و في الإصرار و التصميم، لأنّك صاحب الحقّ المُعتدى عليه.

 و يبدو أنّ الإيرانيّين قد نجحوا،في هذا المَسعى،إلى حدّ الآن، حين نَقلوا إيلامًا كبيرًا إلى الجهات المعتدية، و كبّدوها أضرارًا و خسائر.و نجحوا،أيضًا، حين مارسوا ضغطًا كبيرًا على دول كثيرة،في العالم، التي تضرّرت مصالحها كثيرًا، بسبب هذه الحرب العدوانيّة التي أضرمتها عصابة ابستين، من الصّهاينة و الأمريكيّين.

 و هذا الرّد الإيراني « الشّرِس »، أو هذه اللّغة الإيرانيّة المفاجئة، يبدو أنّ الجهات المعتدية قد فهمته جيّدًا، بعدما قرأته مَليًّا.و يبدو أنّ الجميع،أيضًا، في دول الخليج و أروبّا، و في تركيا و روسيا و الصّين، و في أماكن مختلفة من العالم، قد أَلقَوا  السّمع جيّدًا، و فهموا هذه اللّغة الإيرانيّة المفاجئة.

و على ضوء كلّ ما تقدّم، يمكن فهم هذا التّململ العالميّ، و هذه المواقف المختلفة للدّول و الحكومات التي بدأت تتشكّل،هنا و هناك، و تحرّك الأساطيل، و اللّقاءات السّرية، و إعلان الوساطات، و الاجتماعات المرتقبة، و اللّقاءات المنتظرة...و كلّ هذه الأطراف العالميّة قد تضرّرت،بنسب مختلفة ،من تداعيات هذه الحرب العدوانيّة التي توشك أن تتوسّع رقعتها فتكون،حينئذ، مفتوحة على كلّ الاحتمالات.


02 مارس، 2026

العدوان الصّهيوني الأمريكيّ على إيران

                                        

دائرة الإيلام التي قد تستهدفها إيران،في ردّها على العدوان الصّهيوني الأمريكيّ، هي أوسع مما يُعتقد.و الآثار النّاشئة عن هذا الإيلام، قد تشمل منطقة الخليج العربي كلّها، بما فيها استهداف للقواعد العسكريّة الأمريكيّة، في الخليج و في منطقة الشرق الأوسط.و قد تمتدّ آثار هذا الإيلام إلى تهديد المصالح الحيويّة الأمريكيّة،أو تعطيلها، و تهديد لدول المنطقة و شعوبها، و مصالحها المختلفة.

 و إذا طال زمن هذه الحرب العدوانيّة، و اتّسعت رقعتها، فإنّ آثار هذا الإيلام قد يشمل سلاسل التوريد العالميّة، و حركة التّجارة العالميّة التي تتّخذ من المنطقة معبرًا حيويًّا لها.و في هذا الأمر تهديد،أو تدمير، لمصالح كثير من الدّول في العالم.

و لكنّ الإيلام الكبير،المصحوب بالرّعب، قد تصنعه حُمَم الموت التي تقذفها الصّواريخ الإيرانيّة،في العمق الإسرائيلي،أيْ في فلسطين المحتلّة،كما حدث  السّنة الماضية في شهر جوان.

الإيلام،إذن، المتعدّد الاتّجاهات،مع استيعاب الضّربات العدوانيّة، و احتواء آثارها، قد يحقّق لإيران صمودَها النّوعي، أمام الاعتداء الصّهيوني الأمريكيّ الوحشيّ، و يضمن لها، بالتّبعية و المآل، المحافظة على استقلاليّة قرارها السّياسي، و المحافظة على سيادتها، و إبقاء هذا القرار السّياسي في أيديها، لا في يد أمريكا و إسرائيل.

 


20 فبراير، 2026

أكفان ناعمة و لَحْد من ورق

 

عرفتُ مريم نور اليقين، قبل أن يصلني مولودها الفنّي الأخير.عرفتها في القاعات و المحاضرات، و في الامتحانات أيضًا.و قد لفتت انتباهي، بجملة من الأوصاف تَحُوزها، و الخصائص.و من بينها، لغتُها ذات الدّلالة و المستوى، و أجوبتها المتميّزة. و كذلك لفتت انتباهي بمجموع أفكارها، في النّقاش الذي كنت أفتحه مع الطّلبة، و في إبداء المواقف و الملاحظات.

و مولودها الفنّي الأخير: ( أكفان ناعمة و لَحْد من ورق ) ، هو تأكيد لهذا الانطباع الأوّل، و تجسيد لقدرتها على الكتابة الإبداعية ، و امتلاكها للنَّفَس الطّويل الذي يؤهّلها لأن تكون قلمًا جادًّا واعدًا، و صوتًا نديًّا مُسْمعًا.

و ( أكفان ناعمة و لَحْد من ورق ) هي مجموعة خواطر، أو هي مجموعة آلام و جُروح تتنفّس وَجَعًا،كما جاء في وصف هذه المجموعة، أرادت لها صاحبتُها،كما تقول، أنْ تُكفّنها بالكلمات،الأكفان النّاعمة، و أنْ تُودعها في صفحات، و تُشَيّعها إلى لَحد الورق، مثواها الأخير بلا قيامة أخرى.

 و إذا كانت الخاطرة هي فنّ أدبيّ، معنيٌّ بتسجيل اللّحظات الشّعورية الفائقة، و أدواتُ بنائه هي التكثيف اللغوي الذي يُظهر فَيْض المعنى و عمقه، و يُنشئ الوَقْع و التّأثير، و يرسم الظّلال، و يصنع الإيحاء...مضافًا إليها يقظةُ الوجدان، و التّدفق العاطفي، و الصّور الفنّية، و الخيال الخصيب...إذا كانت هذه بعض أسس الخاطرة، و أدوات بنائها ، فإنّ مريم نور اليقين، قد حازت منها على نصيب وافر، و فازت بحظّ ظاهر.و لكنّها،في المقابل، هي معنيّة أكثر بقراءة ما تيسّر من الخواطر و القصص، عند الكاتبين الكبار، لشَحذ أدوات الكتابة التي تمتلكها، و تثبيت قدرتها في هذا الفنّ التي تحبّه و تمارسه، وتحقيق الإبداع فيه، و التّفوق و السَّبق.

و هذه الهِمّة حين تتحقّق،و مريم جديرة بتحقيقها، هي التي تؤهّلها لامتلاك ناصية الكتابة التي تحبّها،كما تقول في خواطر الأكفان النّاعمة، و هي التي تَفتح لها،حينئذ، أبوابًا من الفهم و الوعي، و الاكتمال و النّضج الفنّي، يجعل كتابتها تنتقل من حال إلى حال، و تتزيّا،كالحَسناء، في كلّ إطلالة جديدة و موعد بثوب جديد، لأنّ الكتابة الفنية ،كيفما كانت، هي تجدّد و تطوير، و مراتب و مقامات، و صعود و ارتقاء، و هي أنواع لا تَبْلَى، و ألوان لا تَفنى من الجمال و الإبداع.

مريم نور اليقين...

لقد سعدتُ بقراءة خواطرك، و استمتعت بتقليب صفحاتها، و الامتلاء بشِحنتها الشّعورية.و إنّي لأتوسّم فيك الخير، مؤمّلاً أن يكون لهذه الخواطر ما بعدها، و أن تكون لك قَدَم ثابثة في هذا الفنّ الجميل، و أن يكون لك اسمٌ و رَسمٌ، في عالم الكتابة و الإبداع، عالم الشّفافية و الأبديّة و الخلود.


التّهديد و التّهديد المضادّ..

  ارتفاع و تيرة القصف الإيراني،بعد استهداف التحالف الأمريكي الصهيوني لمفاعل نطنز ، و الصواريخ النوعية الإيرانية، و ما أحدثته في ديمونة و عرا...