08 مارس، 2026

الرّد الإيراني على العدوان: هل هو انتحار...؟

 


إنّ الرّد الإيراني « الشّرِس » الذي اّتخذ اتّجاهات مختلفة، و هو يتصاعد بوتيرة محسوبة- قد يجد بعض التّأييد،عند قطاع كثير من النّاس، لأنه نتيجة اعتداء صارخ تعرّضت له إيران،أثناء مفاوضات، انتهت بتنازلات كبيرة، في ملفّها النّووي، و في موضوع تخصيب اليورانيوم، بشهادة الوسيط العماني.

و إنّ هذا الرّد الإيراني،بمظاهره التي يتابعها العالم، ليس انتحارًا أخلاقيًّا، كما قد يتوهّم البعض،و ليس انزلاقًا غير مضمون العواقب، و إنّما هو سلوك محسوب، و هو لغة تتضمّن خطابًا تفهمه جيّدًا، الجهات المعتدية.

 و توضيح هذا الأمر، أنه لمّا كان العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، هو تجاوز للقانون الدّولي، و تجاوز للأعراف الدّولية،بشكل صارخ، فكأنّ إيران لجأت الى مقارعة العدوان بالأساليب نفسها التي يعتمدها.و كأنّ إيران تقول للعالم: إذا لم يستطع القانون الدولي، و الأعراف الدولية، و الهيئات الأمميّة، إنصافنا أمام هذا العدوان   و حمايتنا، فسنلجأ إلى مقارعة هؤلاء المعتدين بأساليبهم، و سنوسّع دائرة  الحرب، و سنحرق هذه المنطقة، و هي أحد شرايين الاقتصاد العالميّ، و أحد معابر التّجارة العالميّة، و نضرب بقوة في كلّ الجهات، و في كلّ الأمداء الممكنة، لإيلام العدوّ، و تدمير ما يمكننا تدميره من قوّته، و مصالحه و مرتكزاته.

 و بيان هذا الأمر، أنّك حين تخاطب عدوّك، المعتدي عليك بلغته، و تواجهه بأسلوبه، فأنت،في هذه الحال، تَكسر هَيبته، و تُضعف سيطرته، و تزلزل ثقته، و تَفُلّ عزيمته، و تُضاعف حَيرته، فتُفقده تحكّمه و توازنه...و حينئذ قد تَتساويان،أنت و عدوّك، في القتال و الاستبسال، و لكنّك قد تتفوّق عليه في الصّمود، و في الإصرار و التصميم، لأنّك صاحب الحقّ المُعتدى عليه.

 و يبدو أنّ الإيرانيّين قد نجحوا،في هذا المَسعى،إلى حدّ الآن، حين نَقلوا إيلامًا كبيرًا إلى الجهات المعتدية، و كبّدوها أضرارًا و خسائر.و نجحوا،أيضًا، حين مارسوا ضغطًا كبيرًا على دول كثيرة،في العالم، التي تضرّرت مصالحها كثيرًا، بسبب هذه الحرب العدوانيّة التي أضرمتها عصابة ابستين، من الصّهاينة و الأمريكيّين.

 و هذا الرّد الإيراني « الشّرِس »، أو هذه اللّغة الإيرانيّة المفاجئة، يبدو أنّ الجهات المعتدية قد فهمته جيّدًا، بعدما قرأته مَليًّا.و يبدو أنّ الجميع،أيضًا، في دول الخليج و أروبّا، و في تركيا و روسيا و الصّين، و في أماكن مختلفة من العالم، قد أَلقَوا  السّمع جيّدًا، و فهموا هذه اللّغة الإيرانيّة المفاجئة.

و على ضوء كلّ ما تقدّم، يمكن فهم هذا التّململ العالميّ، و هذه المواقف المختلفة للدّول و الحكومات التي بدأت تتشكّل،هنا و هناك، و تحرّك الأساطيل، و اللّقاءات السّرية، و إعلان الوساطات، و الاجتماعات المرتقبة، و اللّقاءات المنتظرة...و كلّ هذه الأطراف العالميّة قد تضرّرت،بنسب مختلفة ،من تداعيات هذه الحرب العدوانيّة التي توشك أن تتوسّع رقعتها فتكون،حينئذ، مفتوحة على كلّ الاحتمالات.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الرّد الإيراني على العدوان: هل هو انتحار...؟

  إنّ الرّد الإيراني « الشّرِس » الذي اّتخذ اتّجاهات مختلفة، و هو يتصاعد بوتيرة محسوبة- قد يجد بعض التّأييد،عند قطاع كثير من النّاس، لأنه ن...