15 مارس، 2021

( آخر الرّواق ) لإبراهيم حبيب الله قاري

( آخر الرّواق ) هي المجموعة القصصيّة الأولى للقاصّ إبراهيم حبيب الله قاري و تحوي ثماني قصص تنتمي إلى قصص الخيال و الخوارق التي تقع أحداثها،بشكل مفاجئ أو غريب، خارج المسار الطّبيعي للأحداث و الأشياء.

و لستُ ميّالاً كثيرًا لهذا النّوع من القصص و لكنّي سَعِدتُ بقراءة هذه المجموعة القصصيّة التي نَقَلتْنِي،مدّةً أو مُددًا، بعيدًا عن مَضايق الواقع الغليظ و ضغوط اليوميّات.

و الذي أحبّ الإشارة إليه،هنا، بعد هذه السّياحة في ( آخر الرّواق ) أنّ القاصّ إبراهيم قاري يملك الوسائل الأساسيّة للكتابة الفنّية و هي اللّغة و الخيال.و لكنّه مطالب بامتلاك و استصحاب عنصر آخر من عناصر الكتابة النّاجحة و هو المعاناة و مطالب،أيضًا، بتعميق هذه المعاناة التي تَهَب كلّ كتابة،كيفما كانت طبيعتها، تميّزَها و جاذبيَّتها فتجعلها نَسِيجَ وَحْدِها تَنْضَح بما فيها.

اللّغة و الخيال مضافًا إليهما المعاناة: هذا هو الثّالوث السّحريّ الذي يَكتب للعمل الفنّي النّجاحَ   و التّواصل و الامتداد.و إنّ القاصّ إبراهيم قاري يمتلك نصيبًا ظاهرًا بل أنْصِبة معتبرة من هذه العناصر الثّلاثة و لكنّها تحتاج إلى تنمية و تَعَهُّد و صَقل و شَحْذ و تأصيل و تعميق لأنّ إبراهيم قاري لم يُولد،في مجموعته القصصيّة الأولى، قاصًّا كاملاً مكتملاً و لكنّه قد أظْهَر أنّه كاتب واعد و قاصّ يمتلك كلّ أسباب النّجاح و التّفوق في هذا الفنّ الجميل فنّ القصّة القصيرة.

هنيئًا لك هذا المولود الفنّي الجميل مؤمِّلين أن نقرأ لك،في قابل، أعمالاً أخرى جميلة ناجحة.

 

13 مارس، 2021

الصّدق أفضل صورة ترسمها لنفسك


تعاملتُ مع بعض النّاس في قضايا مختلفة فاكتشفتُ غِشَّهم و تَزويرهم و حين واجَهْتهم كنتُ   أتوقّع منهم التّكذيب و المماطلة و التّحجج و لكنّي فُوجئتُ بصراحتهم و صِدقهم ممزوجًا بهدوئهم و اعترافِهم بما صَنعوا.فاجأني هذا الأمر فعفَوْتُ عنهم بعدما بيّنتُ لهم أنّ صدقهم سببُ عَفْوي عنهم و طَوَيتُ الموضوع و لم أقُم بأيِّ إجراء قانونيّ في هذا الشّأن.

و قد يَستغربُ بعض النّاس هذا الموقف منّي فيسألون عن سببه.و الجواب واحد و هو أنّي أحبّ الشّخصيات القويّة التي تتحمّل مسؤوليّة أفعالها و تعترف بخطئها أو غشّها و تدليسها في اللّحظات الصّعبة و المواقف الحاسمة و مِثلُ هذا السّلوك لا يَقدر عليه إلاّ قلّة من النّاس قليلة.

إنّ الصّدق ليس دليلاً على ضعف الشّخصية،كما قد يُتَوَهَّم، و لكنّما هو علامة على قوّة هذه الشّخصية و شعورها العميق بالمسؤوليّة و استعدادها لتحمّل تَبعاتها.و إنّي لأعتقد أنّ الإنسان الصّادق في اللّحظات الصّعبة و المواقف الحاسمة أقلّ ما يَستحقّه هو محاولة تنمية هذه الصّفة فيه،صفةِ الصّدق، بأيّ كيفيّة من الكيفيّات و إشعارُه بأنّ الصّدق مَنْجاة و أنّ صِدقَه هو الذي أنقذه و هو الذي أنْجاه.

إنّ الصّدق بضاعة مفقودة أو عزيزة الوجود و غيابُه في حياة النّاس سبّب الفواجع و المآسيَ العظام.و إنّ تنمية هذا الصّدق و التّشجيع عليه بكلّ الوسائل و الكيفيّات هو استثمار سليم العواقب و مضمون الأرباح لأنّ الصّدق متّصل بعالم آخرَ غير عالم المادّة و المتاع و هو عالم الغَيب عالمُ الشّفافيّة و الأبديّة و الخلود. 

11 مارس، 2021

الحسابات الجيوسياسيّة و لقاح الكوفيد-19

 

ثلاثُ دول في الاتّحاد الأروبّي،و هي المَجَر و سلوفاكيا و جمهوريّة التشيك، لجأت إلى استعمال اللّقاح الرّوسي Sputnik V سبوتنيك دون موافقة الوكالة الأروبّية للأدوية التي لم تَأذَنْ بعد باستعمال هذا اللّقاح في الفضاء الأروبّي.

أمّا إيطاليا،و هي ثالث قوّة اقتصاديّة في أروبّا، فقد أعلنت اليوم 09 مارس أنّ هذا اللّقاح الرّوسي سيَتِمّ إنتاجُه في مصانع الشّركة الإيطاليّة السّويسرية أدْيان Adienne  في لومبارديا في شمال البلاد ابتداءً من جويلية القادم. 

و الأسئلة التي يَطرحها الملاحظ،أمام هذه المواقف الأروبّية هي:

1- هل تَصمُد الحسابات الجيوسياسيّة Géopolitique  La في أروبّا، أمام تحدّيات الكوفيد-19 و تحوّلاته المختلفة و ما يُخلّفه من آثار هدّامة في الاقتصاد خصوصًا و في المجتمع ؟

2- و هل يهدّد اللّقاح الرّوسي Sputnik V وحدة الاتّحاد الأروبّي فيصيبها بالصَّدْع و الشّقوق ؟

3- و هل يستطيع لقاح الكوفيد-19 الرّوسي،الذي تستعمله 30 دولة في العالم، أنْ يَقتحم أروبّا و ينافس اللّقاحات الأمريكيّة و الأنجليزيّة فيغيّر من حسابات الأروبّيين و مواقفهم من الدُّبّ الرّوسي ؟  

إنّ الوكالة الأروبّية للأدوية لا تستطيع الإجابة على هذه الأسئلة لأنّها تتجاوز صلاحيّاتها.و الجيوسياسة و الحسابات الجيوسياسيّة هي وحدها التي تملك هذه الإجابات لأنّها هي وحدها التي تملك القَرار.


09 مارس، 2021

المغرب – الجزائر: السّلام المفروض


الحقد الفرنسيّ ضدّ الجزائر و مسلسل الإهانات ضدّ الجزائريّين لا يتوقّف و لا يبدو أنّه سيتوقّف في ظلّ الإرادات السّياسية الباهتة التي تولّت حكم الجزائر.

تابعتُ في،الفضائيّة الرّوسية RT FRANCE، حلقة من حصّة مَنبع Source La يقدّمها،بانتظام، Alain Juillet عنوانُها: Maroc – Algerie : La Paix Forcée   المغرب – الجزائر: السّلام المفروض.و قد تضمّنت هذه الحصّة أفكارًا و مواقف أُجْمِلها في ما يَلي:

- من الخطأ الاعتقاد أنّ للجزائر تاريخًا خاصًّا بها أو وجود أمّة جزائريّة قبل الاحتلال الفرنسيّ.

- أنّ التّعبير الوطني عن الوطن و الأمّة إنّما بدأ في نوفمبر 1954 مع الثّورة المسلَّحة.

- أنّ فرنسا قدّمت هديّة جميلة للجزائر،في مفاوضات إيفيان، حين وَهَبت للجزائريّين الصّحراء و ما حَوَت من ثروات نفطيّة.

- ثمّ يَدعو،صراحةً أو وقاحة، إلى تفعيل الوساطة الفرنسيّة لتحقيق المصالحة المغربيّة الجزائريّة و و مشاركة فرنسا في بناء مغرب عربيّ قائم على السّلم و التّنمية...

و هناك أفكار أخرى من هذا القَبيل هي مَزيج من المغالطات و الكذب و الافتراءات حين يتعرَّض لوَضع مقارنات تاريخيّة بين الجزائر و المغرب ينتهي منها إلى آراء متحيِّزة و أفكار كاذبة حول تاريخ الجزائر و حاضرها و مستقبلها.

إنّ خلاصة ما تُؤكّده هذه الحصّة أنّ الحقد الفرنسيّ ضدّ الجزائر أصيل متأصِّل في السّياسة الفرنسيّة و أنّ الفكر الاستعماريّ حيٌّ يَنْبض في وَعْي الشّخصيّات الفرنسيّة النّافذة و أنّ هؤلاء الفرنسيِّين لم يَسْتَسيغوا،بعدُ، أنّ الجزائر قد تحرّرت من الاحتلال العسكريّ الفرنسيّ و واضح جدًّا أنّ حُزنهم على فُقدانها لمّا يَنْتَهِ.

و المؤمَّل أنْ يُؤسِّس الحراك،بفئاته المختلفة، لمرحلة جديدة في التّعامل مع السّياسة الفرنسيّة تِجاه الجزائر و أنْ تتجمّع كلّ الإرادات الوطنيّة المُخلصة التي تُحبّ الجزائر أمًّا و حبيبة و وَطنًا لإحياء عَهد الشّهداء و مواجهة هذا الفكر الاستعماريّ الفرنسيّ الجديد الذي لم يَنْقَطع حُزْنُه على فَقْد الجزائر و لم يَسْتَسغ،بَعْدُ، كيف استطاع الجزائريّون استعادة حرّيتهم و إرادتهم بَعْدَ لَيل طويل دام 132 سنة من الهمجيّة و الوحشيّة و العنف المَنهجيّ و القتل المُنظَّم و الجرائم و المذابح    و الدّموع و الدّماء و الأحزان و الأشلاء و التّعذيب و التّنكيل و السّلب و النَّهب...

مَن هو Alain Juillet ؟

- الميلاد: 14 سبتمبر 1942

- بدأ حياته المهنيّة ضابطًا،في مصلحة العمليّات، في وحدات المظلّيّين التّابعة للجهاز القديم للمخابرات الفرنسيّة SDECE

- عُيِّن سنة 2002 مديرًا للاستعلامات في جهاز المخابرات الفرنسيّة DGSE أو ما يُسمَّى بالأمن الخارجيّ.

 كان أعْلَى مسؤول في مصلحة الجوسسة الاقتصاديّة التّابعة للوزير الأوّل في الحكومة الفرنسيّة إلى غاية سنة 2009 

04 مارس، 2021

في ذكرى وفاة صلاح الدّين الأيّوبي

 

مَنْ يكون صلاح الدّين الأيوبي ( 1137- 4 مارس 1193 ) هذا الذي تتحدّثون عنه صباحَ مساء فلا تَمَلّون و لا تكُفّون: هل هو عربيّ ؟ هل هو عربيّ ؟ لا. بالطّبع إنه ليس بعربيّ.إنه كُرديّ.و الأكراد ليسُوا عَربًا.فهُم،إذنْ ،أعداؤنا ما دامُوا ليسوا عربًا. فإنْ لم يَكونوا أعداءنا فهُم خُصومُنا و إنْ لم يَكونوا خصومَنا فنحن لا نُحبّهم و نَشُكّ فيهم و في وَلائهم و لا نَأمَن جانبَهم.

فلا تَذْكروا لنا،إذنْ، صلاح الدّين الأيّوبي في هذه المناسبة و في كلّ مناسبة. و لا تحدِّثونا،بعد اليوم، عن صلاح الدّين الأيّوبي لأنه كُرديّ و نحن العربَ الأقْحاح،في أوطاننا الأَبيّة الشّريفة، لا نؤمن إلاّ بمَن هو عربيّ قُحّ و لكنْ بشرط واحد لا نتنازل عنه أبدًا و هو أنْ يَرضع أربع رَضْعات مُشْبِعات من حَليب أروبّا أو من ضَرع أمريكا.هذا هو العربيّ القُحّ الذي نُؤمن به و نُحبّه و ندافع عنه و نرضَى بحُكمه و نُسبِّح بحمده و نَبذل أرواحَنا في سبيله و نُعْطيه مِن أعمارنا ليَطُول عُمرُه.

و إنّنا نكاد نجزم، بعد تقارير الأجهزة الأمنيّة و المخابرات الخاصّة و التّحقيقات المختلفة، أنّ صلاح الدّين الأيّوبي تابعٌ لأيادٍ أجنبيّة و هو مرتبط مع بعض القُوى الخارجيّة و هو صَنيعة الاستعمار و قد يكون عميلاً لبعض الدّول المجاورة أو الأجنبية الحاقدة عَلَينا و التي تستهدف زرع الفتنة في أوساطنا و تَكسير وَحدتنا و إضعاف قُوّتنا و إفشال تَفوّقنا و القضاء على الأمن و الاستقرار في أوطاننا...

 


الجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم

  إذا كان للجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم، كما ذكر ، منذ أكثر من 2400 سنة ، الفيلسوف الصّيني سان تزو   Sun Tzu ، في ك...