09 أغسطس، 2026

#اتفاق_مكة_للدفاع_المشترك…من هو العدوّ المحتمل ؟


#اتفاق_مكة للدّفاع المشترك، بين #المملكة_العربية_السعودية و #تركيا و #باكستان، يستدعي جملة من الأسئلة، و يتطلّب بعض التّحليل و التّفكيك.و أوّل سؤال يَقفنا،في هذا الشّأن،هو: من هو هذا العدوٌ المحتمل الذي يُراد ردعُه، أو مواجهته، إن اقتضت الضّرورة، وَفقًا للبيانات الصّادرة، في عواصم هذه الدول الثلّاث ؟ هل هي إسرائيل التي تتبنَّى الإبادة و المجازر، وسيلةً للسّيطرة، و التّوسع في الإقليم، و تقتل و تدمّر، و تَهلك الحرث و النّسل منذ 80 سنة ؟ لا يحتاج المرء إلى كبير ذكاء، أو عمق تفكير، ليستنتج بأنّ هذا الاتّفاق موجَّه ضدّ #إيران، و ضدّ حلفائها في المنطقة.

و لفهم دوافع هذا الاتّفاق، و محرّكاته الأولى، ينبغي الإشارة إلى أنّ إيران،في #العقل_الباطن الخليجي، أو في #الوعي_الجمعي لدول #الخليج_العربي، هي عدوّ مُرتقب، أو عدوّ محتمل.و تخشى دول الخليج،و في مقدّمتها المملكة السّعودية، التي تتعرّض للقصف الإيراني، و تتابع بقلق كبير تطوّرات الحرب الدّائرة في الإقليم، أنّ إيران،إذا خرجت منتصرة،من هذه الحرب العدوانيّة،بأيّ شكل من الأشكال، أو استطاعت بَسْط سيطرتها على #مضيق_هرمز الذي هو دِرعُها و هو سلاحها، فإنّها ستمثّل،حينئذ، تهديدًا كبيرًا لدول الخليج،في المَدَى المتوسّط أو البعيد.

توفير الحماية للمملكة العربيّة السّعودية،إذن، ضدّ العدوان المحتمل،أو العدوان المرتقب، من إيران، أو من حلفائها في المنطقة، هي المهمّة الأولى لهذا الاتّفاق الذي لم يُعلَن عن بنوده.أمّا تركيا و باكستان فليستا معنيّتين،أمنيًّا، بهذا الاتّفاق إلاّ من جهة ما قد تَجنيانه من ودائع و أموال، و ما قد يَدرّه هذا الاتّفاق عليها من مشاريع و استثمارات، لأنّ الأولى دولة أطلسيّة، و الثانية دولة نوويّة.

إنّ اتّفاق مكّة للّدفاع المشترك الذي أُعلن أنّه ليس موجَّهًا ضدّ أيّ جهة، قد يزيد المنطقة اضطرابًا و انقسامًا، هي في غنًى عنه في زمن العربدة الصّهيونيّة، و التّغول الأمريكي.و إذا كُتب لهذا الاتّفاق الدّيمومة و الامتداد، و انضمّت إليه دول أخرى في الإقليم، فكيف سيكون موقف إيران،حينئذ، التي قد تعتبر هذا التّوسع،أو هذا التّكتل، موجّهًا ضدّها، و مضرًّا بمصالحها.و سينتعش ،حينئذ، خطابُ الطّائفية الأهوج، و تتعالى أصوات الكراهيّة و الأحقاد،و يسهل الانتقال بشعوب المنطقة،و بأجيالها المعاصرة، إلى الخلافات المذهبيّة القديمة، فتعيش بعقولها وعواطفها عصر بني أميّة، وصراع العبّاسيين مع خصومهم.

إنّ إيران بلد كبير بحضارته و بموارده، و ليس من الذّكاء السّياسي، أو الرّؤية الاستراتيجيّة النّاضجة، أن يُعاديَ العرب إيران لأنّ الدّول الاستعماريّة و الصّهيونية تُعاديها.و كلّ المخاوف و الهواجس، المرتقبة أو المحتملة، من الجانب الإيرانيّ، يمكن تفهّمها و يمكن احتسابها، و لكنّها ليست بمانع من الحوار الصّريح، و التّواصل و التّعاون.فإذا جاز هذا الأمر مع إسرائيل التي طَغت في البلاد، فأكثرت فيها الفساد، و هي الزّنيم المحاصَر بالتّاريخ و الجغرافيا، في هذه المنطقة المنسجمة ثقافةً وحضارةً، فكيف لا يكون الأمر نفسه مع إيران، و هو البلد العريق في التّاريخ، و المتجذّر في الجغرافيا ؟

إنّ إيران جزء من النّسيج الإقليميّ،في #الشرق_الأوسط، و هو بلد متجذّر في الجغرافيا، لا يمكن تحويلُه أو اقتلاعه.و ما يتقاسمه هذا البلد، مع العالم العربيّ و الإسلاميّ، من قيم في الثّقافة، ولقاء في التّاريخ، ووحدة في المصير، ليس بالهيِّن و ليس بالقليل.و كلّ ذلك يستلزم وجود رؤية عربيّة جديدة، تتجاوز صراعات الماضي البعيد، و لا تقع تحت تأثير الدّول الاستعماريّة الكبرى، و لا تكون تابعة لها، تجعل الموقف الرّسمي العربيّ و الإسلاميّ من إيران، موقف الشريك أو الجار، الذي قد نختلف معه،أحيانًا، و لا نوافقه دائمًا، و لكنّ هذا الاختلاف، لا يمنعنا أن نتبادل معه المصالح و المنافع، في ظلّ الحوار الصّريح، و التّفاهم المُثمر، و التّعاون المسؤول، و الاحترام المتبادل. 

#اتفاق_مكة_للدفاع_المشترك…من هو العدوّ المحتمل ؟

#اتفاق_مكة للدّفاع المشترك، بين #المملكة_العربية_السعودية و #تركيا و #باكستان، يستدعي جملة من الأسئلة، و يتطلّب بعض التّحليل و التّفكيك.و أو...