17 مايو، 2021

البيت لنا و القدس لنا...

 

الاقتحام الصّ هيونيّ الهمَ جيّ للمسجد الأقصى و الاعتداء على المصلّين العُزَّل الآمنين في الأقصى و سياسة التّطهير العرقيّ،في القدس و غيرها و الحرب الهَم جيّة على غزّة و هدم المباني و المنازل و القتل المُنظَّم للأطفال و النّساء و الشّيوخ...

كلّ أولئك يُثبتت،مرّة أخرى، أنّ الصّ هيونيّة هي تهديد للأمن و السِّلم في المنطقة العربيّة و في العالم كلّه و أنّ التّطبيع ليس حلاًّ مناسبًا للقضيّة الفلسطينيّية و أنّ مستقبل فلسطين يصنعه الفلسطينيّون المقاومون و تصنعه الشّعوب العربيّة و ليس الأنظمة العربيّة التي تتسابق في مسلسل التّطبيع أو تلك التي تسعى لتزيين صورتها،أمام شعوبها، بالتّباري في سباق بيانات التّنديد المُضحكة و الشّجب و الاستنكار البليد... 

هذه الحرب الصّ هيونيّة الهمَ جيّة على غزّة أعادت إلى الواجهة هذا الزّمن العربيّ الكالح ذا الملامح الكئيبة: مغيَّب الوعي بليد الحسّ.مَخنوق الصَّوت مَكْبوت الأنفاس.فاقد الذّاكرة مشلول القُوَى.لا تهزّه المصائب مهما عظُمت و لا تحرّكه ساكنَه الخطوبُ ذات الوزن و الشّأن و الأخطار...

و لكنّ هذه الحرب الصّ هيونيّة الهمَج يّة على غزّة أعادت إلى الواجهة،أيضًا، هذا الزّمن الفلسطينيّ الواعد و هذا الرّبيع الفلسطينيّ النّاضج بآياته الكبرى و علاماته الجُلَّى.

و آيات هذا الزّمن الفلسطينيّ الواعد هي هذه الرِّقاب المؤمنة و الأرواح الطّاهرة و الهامات المرتفعة و القلوب المُلتهبة و الجموع المُقبلة و الأطفال و النّساء و الشّيوخ و الشّبان و الأيادي و الأكُفّ و السّواعد و المناكب و الحناجر و الصّدور...

آيات هذا الزّمن الفلسطينيّ الواعد هي هذه البساطة و الوداعة و هذه العظمة و الكبرياء.هي هذه الطّهارة و البراءة و هذا الحبّ و الودّ و الصّفاء و الوفاء...

آيات هذا الزّمن الفلسطينيّ الواعد هي هذا الإيمان العميق و الشّعور الغامر و الموقف الرّاسخ و التّصميم القاهر.هي هذا الثّبات الخارق و الإقدام المُزلزل.هي هذه الصَّيحة المُدويّة و هذا الرّفض الكبير.

آيات هذا الزّمن الفلسطينيّ الواعد هي هذه الأنوثة الحازمة و الرّجولة الباسلة و الطّفولة الرّاشدة و الشّيخوخة المتأبِّية.هي هذه القلوب الحانية و الأحضان الدّافئة و العيون الرّامقة و العواطف و الآمال و الإرادات.

آيات هذا الزّمن الفلسطينيّ الواعد هي هذه الشّهادة الكبرى،في جَنَبات الأقصى، و الاستماتة القُصوى و الصّبر الجميل.هي هذا التّحدي الكبير الذي تشهده أرض الإسراء و المعراج و هذه البطولات المُعجزة و التّضحيات الجسام.

آيات هذا الزّمن الفلسطينيّ الواعد هي هذه المعاناة الفائقة و اللّهجة الصّادقة و الملامح الجميلة و المشاعر المتدفّقة.هي هذه النّبتة الغَضّة و هذا الغَرْس و النَّوْر و هذا الوعي الجديد.

آيات هذا الزّمن الفلسطينيّ الواعد مَنْبتها في غزّة و مَجْلاها في القدس و لاحت من فلسطين.فما أكْرمكِ من آياتٍ في هذا اللّيل العربيّ البَهيم و ما أكْرمَ مَنْبتك و مَعدنك و ما أكْرمَ متقلَّبك و مَثْواك.

سلام الله عليكِ يا قدسُ في الخالدين...


25 أبريل، 2021

برنامج الحراك

 

ليس في برنامج الحراك الذي بدأ في 02 فبراير 2019 أنْ يدخل في صراع مع الجيش أو مع الأجهزة الأمنيّة.و ليس في برنامج الحراك،أيضًا، إسقاط الدّولة الجزائريّة البَتَّةَ و إنّما هدفه هو تغيير هذا النّظام البشع الذي قاد البلاد إلى الإفلاس و الخراب و لم يَعُد يملك أسباب وجوده بعدما انتهت  صلاحيّته.هذا هو هدف الحراك و هذا هو برنامجه الكبير.

فَلْيَعرفْ كلّ جزائريّ و جزائريّة طبيعة الطّريق من بدايته حتّى يَسْتَبين الأمرَ و تتّضح أمامه الرّؤيا فلا يكون موضوع تلاعب و أداةً مُغَفَّلة في أيدي الحاقدين أو المُغامرين. 

05 أبريل، 2021

هل تأكل الحراكَ إيديولوجيّاتُه ؟

الحراك مهدَّد بطغيان الإيديولوجيّات التي بدأت تَسْتَعلن و تَطْفو فوق السّطح هنا و هناك.و المتابع لمسيرات الحراك يلاحظ وجود عناصر و لافتات و شعارات تحاول إشعال فتيل التّناحر السّياسي و إدخال الحراكيِّين في  نفق الإيديولوجيّات المُظلم.و إذا كان من واجب الحراك أنْ يكون متنوِّعًا لأنّ قوّته في تنوّعه فليس من مصلحته البتَّة،و ليس ضمانًا لمستقبله و نتائجه، أنْ يكون مُؤَدْلَجًا Idéologisé.

إنّ الحراك،كما أعلن عن نفسه منذ بدايته، هو فوق الإيديولوجيّات و هو إرادة شعب يستهدف بناء دولة العدل و القانون و إنقاذ الوطن من حَمْأة الرّداءة و الفشل التي يتمرّغ فيها و كلّ محاولة لأدْلَجَة هذا الحراك هي إِيذانٌ بفشله و نهايته.

إنّ إحدى نقاط الضّعف في الحراك قد تكون إيديولوجيّاتُه.و لكنّ هذا الحراك حين يتجاوز إيديولوجيّاتِه،فيُعلِّقها أو يُؤجّلها، فإنّه يكون،حينئذٍ، قد تجاوز ضعفه الذي يحاول النّظام الاستثمار فيه و يكون قد اكتسب،في الوقت نفسه، مناعةً و قوّة و نضجًا.

التّحدي الحقيقيّ خلاصتُه في هذا السّؤال: هل يستطيع الحراك أن يكون فوق إيديولوجيّاته فيصبح ذا مَناعة قويّة و نضج يُؤهّله للقيام بدوره التّاريخي أم يستسلم لشَبَح الإيديولوجيّات و حينئذٍ يبدأ مسلسلُ الحراك الذي تأكله إيديولوجيّاتُه...؟ 

28 مارس، 2021

المثقَّف من هو ؟


من هو المثقَّف ؟

للإجابة على هذا السّؤال،في جُمَل قليلات مُكثَّفات، ينبغي الابتعادُ،قليلاً، عن تعريف أنطونيو غرامشي ( 1891 – 1937 ) Antonio Gramshi الذي يجعل المثقَّفَ العضويّ،كما يسمِّيه، عضوًا متَّصلاً بطبقته اتّصال العضو بالجسد يَمنحها وَعيًا بمهامّها و يَصوغ أفكارها  و يصنع مواقفها من العالم و الأحداث.و المثقَّف العضويّ،عند غرامشي، إنسان لا تتجاوز إنسانيّتُه انتماءه الإيديولوجيّ و طبقته الاجتماعيّة ضيِّقَ الفكر و ضيِّق الفضاء محكومًا بسلاسل طبقته الماركسيّة مَهْووسًا بمصالحها لا يبغي عنها حِوَلاً.

فَمَن هو المثقَّف إذَنْ ؟

المثقَّف هو إنسانٌ ذو انتماءَين كبيرَين لَيْسَا متناقضَين: انتماؤه إلى الوطن و المجتمع الذي يعيش فيه صباحَ مساء و انتماؤه إلى المجتمع الإنسانيّ الكبير الذي يتقاسم معه الإنسانيّة و وحدة المصدر و وحدة المصير.و هو،بهذا الوَصف، ينتمي إلى فضاء الإنسانيّة الواسع و يمارس إنسانيّته كاملةً حرًّا كما خلقه الله متخلِّصًا من كلّ الانتماءات الضّيقة و المطامع و القيود و الأوْهاق...

و المثقَّف صاحبُ موقف و صاحب رؤيا و مجالُ اهتمامه هو النّشاط العقليّ و إنتاج الأفكار و هو مُشارك في الحياة العامّة يُعاني أوضاعَ المجتمع الذي يعيش فيه و يُعاني أوضاع العالم الذي ينتمي إليه بفاعليّة و اقتدار بعيدًا عن السّلبية و الانطواء.

و المثقّف لا يتقلّد مسؤوليّات في الحياة العامّة و ليس خادمًا للسّلطة القائمة أو موظَّفًا عندها أو مُطَبِّلاً لها،و قد يلتقي معها، و ليس مَعنيًّا بثقافة الصّالونات و القاعات المكيَّفة و ثقافة المناسبات و الاستجداء.و تتجاوز اهتماماتُه روابط الأرض و العِرض و البشرة و اللّون و العاطفة و الوجدان و يتولَّى الدّفاع عن القيم الإنسانيّة الخالدة و الإعلان عن مواقفه و إبداء آرائه و تحليلاته في قضايا مختلفة في مجتمعه و في العالم.  

و بهذه الأوصاف يصبح هذا المثقّف ذا هَيبة و حضور متمتِّعًا بسلطة معنويّة فَيفُوز بالمكانة و الاحترام و يكون،حينئذ، مؤهَّلاً لصناعة التّاريخ و المشاركة في جهود البناء و التّغيير 

الجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم

  إذا كان للجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم، كما ذكر ، منذ أكثر من 2400 سنة ، الفيلسوف الصّيني سان تزو   Sun Tzu ، في ك...