الحياةُ حياتان: حياة عاديّة سطحيّة باردة كئيبة لا بَنَّةَ لها و لا طَعمَ و
لا لون و هي شبيهة،إلى حدّ كبير، بحياة
القطيع و الحيوان.و هنالك الحياة الأخرى التي تُشْبِعُك و تَستَوعبُك و تملأ
أعصابك و خلاياك حين تقوم بتوليد المقاصد و تجديد الغايات و تكون أنت و كَينونتك
في خَلْق مُستمرّ فتذوق مِن العواطف القويّة ما تَذوق و من الآلام الكُبرى و
اللّذات و ما يَنشأ عن هذه و تلك مِن معانٍ و دلالات و ما تُخلِّفه،هذه التّجارب و
الأحداث، مِن آثار و عَقابيل أو ما تُرسِّخه،في أعماق النّفس، من قوّة و إيمان و
رجاحة و اكتمال و بَصيرة و إبصار و عِناد و تَصميم...
حين تكون حياتُك هي خَلْقٌ مستمرّ في كلّ وَضْع و حِين: في الصّباح و المساء و
في اللّحظة و ما بَعد الحِين و في اليوم و الغَد و في الصّحة و المرض و في الفَقر
و الغِنَى و في الوَجْد و الفَقْد و في النَّهضة و السّقوط و في الخَلْوة و
الجَلْوة و في الفَرحة و الحزن و في اللّذة و الألم...
و حين تكون تَجلِّياتُ هذا الخلق المستمرّ غالبة في الشّعور و الوجدان و في
الهواجس و الخواطر و في الخَفايا و الحَنايا و طافحة في المواقف و الأفكار و في المقاصد و النِّيات و في العزيمة و
الإرادات...
حين تكون حياتُك هي هذا الخلق المستمرّ في كلّ الأزمنة و الأودية و في كلّ
الأوضاع و الأحوال و تكون تَجلِّياتُها غالبة طافحة فإنّها تكون،حينئذ، حياةً أكبر
من مجرّد حياة و أعمق سَيلاً و أكثرَ جاذبيّة و أوسعَ تأثيرًا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق