09 أكتوبر، 2021

القمّة 28 لمنتدى فرنسا- إفريقيا: تجديد الهيمنة و استعادة النّفوذ

                             

  افتُتحت يوم الجمعة 08 أكتوبر 2021في جنوب فرنسا، أشغال القمّة 28 لمنتدى إفريقيافرنسا بحضور أكثر من 2000 مشارك منهم 700 من إفريقيا.و لم يُدعَ لهذه القمّة أيّ رئيس في إفريقيا أو أيّ سلطة رسميّة أخرى و هذا هو الأمر الجديد،في هذه القمّة، الذي لم يحدث منذ سنة 1973.أمّا المشاركون فهم فئات من الشّباب من إفريقيا و فرنسا من قطاعات مختلفة كقطاع الأعمال و الثّقافة و قطاع الرّياضة و الفنّ و الإبداع...يتبادلون المواقف و الأفكار في مواضيع محدّدة كالتّعليم العالي و البحث و الابتكار و الثّقافة و الرّياضة...و تستهدف هذه القمّة،كما أُعلن عنه رسميًّا، التّفكير في الآليات الجديدة التي ينبغي تبنّيها لتجديد العلاقة بين فرنسا و إفريقيا و الإجراءات القادرة على إعطاء نفَس جديد لهذا التّجمع السّياسي.

هذا هو الظّاهر عن هذه القمّة و المكشوف منها فما الذي وراءها من خفايا و مدسوس ؟

إنّ هذه القمّة و صيغتها الجديدة و الفئات التي استهدفتها و المحاور التي تناولتها لا يمكن فهمها جيّدًا و تحليل أسبابها و أبعادها إلاّ في إطار المتغيّرات الكبرى التي تحدث على المستوى الإقليميّ و الدّوليّ.و يمكن توضيح هذا الأمر في بعض النّقاط التّالية:

1- تستهدف هذه القمّة بصيغتها الجديدة،في المقام الأوّل، البحث عن عذريّة جديدة لفرنسا بعد موجات الاحتجاجات الشّعبيّة الكبرى ضدّ سياساتها،في إفريقيا، القائمة على السّلب و النّهب و التّدخل السّافر و صناعة التّخلف و الفقر و التّبعية و التّجهيل...

2- تغييب فرنسا لرؤساء الدّول و الهيئات الرّسميّة الإفريقيّة عن هذه القمّة هو محاولة لتلميع صورتها و كسب نوع من التّعاطف لدى الشّباب الإفريقيّ و هيئات المجتمع المدنيّ،في إفريقيا، باستحداث « قمّة معكوسة » تشارك فيها فئات من هذه المجتمعات لم تكن تحظى،من قبل، بالتّمثيل و الحضور.و هي تتوسّل لبلوغ هذه الغاية بالقوّة النّاعمة ذات التّأثير الخفيّ الواسع المضمون على المديَين المتوسّط و البعيد.  

3- تجيء هذه القمّة بصيغتها الجديدة بعد تنامي الحضور الأجنبيّ المنافس في القارّة الإفريقيّة    و منطقة البحر الأبيض المتوسّط و المتمثّل في التّوسع الصّيني الذي يتمدّد مقابل المليارات و الاستثمارات و كذلك النّفوذ الرّوسي و التّركي الذي بدأ في التّقوي و الاستعلان.

إنّ هذه القمّة بصيغتها الجديدة،كالقمم التي سبقتها، لن تغيّر من موقف الشّعوب الإفريقيّة من فرنسا و لن تجدِّد شيئًا في العلاقة بين فرنسا و إفريقيا لأنّ مشكلة فرنسا الأولى هو هذا الفكر الاستعماريّ التي لا يزال يحكم سياستها الخارجيّة و علاقاتها المختلفة مع دول إفريقيا و الذي كان سبب كثير من الحُطام و الخراب الذي لحق هذه القارّة.

إنّ القمّة الثّامنة و العشرين لمنتدى فرنسا- إفريقيا ليس بحَدث يُؤَمَّل شيء من ورائه لأنّه محاولة للتّلهية و التّخدير و محاولة لتجديد الهيمنة و استعادة النّفوذ 

                                                  
                               
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

الجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم

  إذا كان للجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم، كما ذكر ، منذ أكثر من 2400 سنة ، الفيلسوف الصّيني سان تزو   Sun Tzu ، في ك...