هذا هو الظّاهر عن هذه القمّة و المكشوف منها فما الذي
وراءها من خفايا و مدسوس ؟
إنّ هذه القمّة و صيغتها الجديدة و الفئات التي
استهدفتها و المحاور التي تناولتها لا يمكن فهمها جيّدًا و تحليل أسبابها و
أبعادها إلاّ في إطار المتغيّرات الكبرى التي تحدث على المستوى الإقليميّ و
الدّوليّ.و يمكن توضيح هذا الأمر في بعض النّقاط التّالية:
1- تستهدف هذه القمّة بصيغتها الجديدة،في المقام الأوّل،
البحث عن عذريّة جديدة لفرنسا بعد موجات الاحتجاجات الشّعبيّة الكبرى ضدّ
سياساتها،في إفريقيا، القائمة على السّلب و النّهب و التّدخل السّافر و صناعة
التّخلف و الفقر و التّبعية و التّجهيل...
2- تغييب فرنسا لرؤساء الدّول و الهيئات الرّسميّة
الإفريقيّة عن هذه القمّة هو محاولة لتلميع صورتها و كسب نوع من التّعاطف لدى
الشّباب الإفريقيّ و هيئات المجتمع المدنيّ،في إفريقيا، باستحداث « قمّة معكوسة »
تشارك فيها فئات من هذه المجتمعات لم تكن تحظى،من قبل، بالتّمثيل و الحضور.و هي
تتوسّل لبلوغ هذه الغاية بالقوّة النّاعمة ذات التّأثير الخفيّ
الواسع المضمون على المديَين المتوسّط و البعيد.
3- تجيء هذه القمّة بصيغتها الجديدة بعد تنامي
الحضور الأجنبيّ المنافس في القارّة الإفريقيّة و منطقة البحر الأبيض المتوسّط و المتمثّل في
التّوسع الصّيني الذي يتمدّد مقابل المليارات و الاستثمارات و كذلك النّفوذ
الرّوسي و التّركي الذي بدأ في التّقوي و الاستعلان.
إنّ هذه القمّة
بصيغتها الجديدة،كالقمم التي سبقتها، لن تغيّر من موقف الشّعوب الإفريقيّة من
فرنسا و لن تجدِّد شيئًا في العلاقة بين فرنسا و إفريقيا لأنّ مشكلة فرنسا الأولى
هو هذا الفكر الاستعماريّ التي لا يزال يحكم سياستها الخارجيّة و علاقاتها
المختلفة مع دول إفريقيا و الذي كان سبب كثير من الحُطام و الخراب الذي لحق هذه
القارّة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق