الرّواية تبدأ بالشّخصيات...
هكذا يقول الكُتّاب و الفنّانون في إشارة ذكيّة منهم إلى
قيمة هذا العنصر في نجاح العمل الفنّي و الإبداعيّ و اكتمال نُضجه و استوائه.
و هذا الكلام صوابٌ و صحيح.ففي عالم الواقع كما في عالم
الآداب و الفنون الشّخصياتُ هي الأصل و هي الفَصْل و هي الأساس و هي العِماد.و هذه
الشّخصيات،سواء كانت مجتمعةً أو متباعدة، بِمواهبِها و تميّزها و بإضافاتها و
مواقفها و بخيالها الجامح و عواطفها القويّة و بتَوتُّرها الإيجابيّ و تَصميمها
الخارق و بتجاوزها للواقع الضّيق و تمرّدها على الأمر الواقع هي التي تصنع،بشكل أو
بآخر، الأحداثَ و تُوجِّهها و هي التي تُقِيم الظّروف و تُكيِّفها و هي التي تَضع
العلامات و الأمارات و هي التي تُوحي و تُلْهم و هي التي تُؤثِّر و تَشحَن...
و لم تَستطِعْ بعضُ الأنظمة السّياسية التي سادت ثمّ
بادت، كالشّيوعية في الاتِّحاد السّوفياتي سابقًا و مَن دار في فَلَكها، و هي التي أقامت بناءها
الاجتماعيّ و مذهبها الفنّي على اعتبار النّاس قطيعًا واحدًا متشابهًا و تقديس
الجماعة دون التفات لقيمة الشّخصيات مستقلَّةً عن المجموع – لم تَستطِعْ هذه الأنظمة
السّياسية أنْ تُلْغِي هذه الحقائق أو تَطْمسها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق