الطّلاق الرّسمي بين المملكة المتّحدة و الاتّحاد الأروبي،بعد 47 سنة من
الزّواج، بدأ مفعوله و آثاره يوم 31 ديسمبر 2020 في منتصف اللّيل.و يمكن
تلخيص تكاليف هذا الطّلاق في كلمة واحدة موجزة و هي إلغاء حرّية تنقّل الأشخاص و
البضائع بين المملكة المتّحدة و أروبّا و إعادة تَقْنين كلّ المعاهدات و
الاتّفاقيات السّابقة.
و بناءً على هذا الأمر فإنّ مجموعة من الحواجز و الإجراءات ستُقام بين
الطّرفَين كإقامة التّأشيرات و تحديد مُدَد الإقامة و الإذن بالعمل و إعادة النّظر
في جملة من الاتّفاقيات و المعاهدات التي تمَّت في الإطار الأروبّي الموحَّد كما
سيُلغَى نظام Erasmus لتبادل الطّلاب و الأساتذة و كذلك يُلْغَى نظام معادلة الشّهادات الجامعيّة...
لقد رَبِحت بريطانيا،و هي ثاني اقتصاد قويّ بعد ألمانيا، سيادتَها و استقلالها
حين أكّدت انسحابها من الفضاء الأروبّي و لكنّ هذا الانفصال ليس قطعًا للعلاقات
مطلقًا و إنّما هو بداية لعلاقة جديدة بين الطّرفين كما عبّرت عنها إرادة الأنجليز
و دلَّت عليه نتائج الاستفتاء الشّعبي الذي زكَّى الانفصال بنسبة 51,9% في 23 جوان
2016.
إنّ المُستفاد من هذا الانفصال البريطاني الرّسمي عن الاتّحاد الأروبي شيئان
اثنان: أوّلهما أنّ الإرادة الشّعبية الواسعة حين تجد صَداها في الإرادة السّياسية
الجادّة فإنّ شيئًا لا يَقف عَقبةَ في طريق السَّير نحو تحقيق الآمال و المحافظة
على المصلحة العُليا للوطن.الأمر الثّاني أنّ التّحولات الكبرى في حياة الآحاد و
الجماعات ليست انتكاسة أو مُصيبة و أنّ الانتقال،من حال إلى حال، في حياة الشّعوب
و الدّول ليست خسارة أو ضَياعًا لأنّ هذا التّحول و الانتقال قد يكون هو الخطوة
الجادّة لتحقيق القفزة النّوعية و الانفتاح النّاجع و الضّمان الوحيد للاستمداد من
الذّات و تأكيد التّعامل الواعي مع الكون و العالم.
أمّا المنطقة العربيّة التي تُتابع هذه التّحولات الكبرى التي بدأت في العالم
منذ 40 سنة في السّياسة و الاقتصاد و الثّقافة و العلوم و مناهج التّفكير و
العمل...فإنّها لا تزال بائسة تَئِنّ تحت حُكم البؤساء الذين امْتَلكُوها
فاغْتَصبوها و شَوَّهوا مُحيّاها بكلّ أنواع القُبح و الرّداءة و التّخلف و
الغَباء.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق