04 مارس، 2021

في ذكرى وفاة صلاح الدّين الأيّوبي

 

مَنْ يكون صلاح الدّين الأيوبي ( 1137- 4 مارس 1193 ) هذا الذي تتحدّثون عنه صباحَ مساء فلا تَمَلّون و لا تكُفّون: هل هو عربيّ ؟ هل هو عربيّ ؟ لا. بالطّبع إنه ليس بعربيّ.إنه كُرديّ.و الأكراد ليسُوا عَربًا.فهُم،إذنْ ،أعداؤنا ما دامُوا ليسوا عربًا. فإنْ لم يَكونوا أعداءنا فهُم خُصومُنا و إنْ لم يَكونوا خصومَنا فنحن لا نُحبّهم و نَشُكّ فيهم و في وَلائهم و لا نَأمَن جانبَهم.

فلا تَذْكروا لنا،إذنْ، صلاح الدّين الأيّوبي في هذه المناسبة و في كلّ مناسبة. و لا تحدِّثونا،بعد اليوم، عن صلاح الدّين الأيّوبي لأنه كُرديّ و نحن العربَ الأقْحاح،في أوطاننا الأَبيّة الشّريفة، لا نؤمن إلاّ بمَن هو عربيّ قُحّ و لكنْ بشرط واحد لا نتنازل عنه أبدًا و هو أنْ يَرضع أربع رَضْعات مُشْبِعات من حَليب أروبّا أو من ضَرع أمريكا.هذا هو العربيّ القُحّ الذي نُؤمن به و نُحبّه و ندافع عنه و نرضَى بحُكمه و نُسبِّح بحمده و نَبذل أرواحَنا في سبيله و نُعْطيه مِن أعمارنا ليَطُول عُمرُه.

و إنّنا نكاد نجزم، بعد تقارير الأجهزة الأمنيّة و المخابرات الخاصّة و التّحقيقات المختلفة، أنّ صلاح الدّين الأيّوبي تابعٌ لأيادٍ أجنبيّة و هو مرتبط مع بعض القُوى الخارجيّة و هو صَنيعة الاستعمار و قد يكون عميلاً لبعض الدّول المجاورة أو الأجنبية الحاقدة عَلَينا و التي تستهدف زرع الفتنة في أوساطنا و تَكسير وَحدتنا و إضعاف قُوّتنا و إفشال تَفوّقنا و القضاء على الأمن و الاستقرار في أوطاننا...

 


06 فبراير، 2021

لا بأسَ طَهور إنْ شاء الله

 

البَأسُ له معان عدّة منها الخوف و الشّدة و العذاب...أمّا طَهور فمن الطّهارة و الطُّهر.و يُقال: ماء طَهور أيْ طاهر مطهِّر.و الماء الطَّهور هو الذي يرفع الحدث و يُزيل النّجَس و الدّنس لأنه فَعول من أبنية المبالغة فكأنّه تناهَى في الطّهارة.و كما أنّ النّجَس و الدّنس يَعيب الثّياب،و البدن أيضًا، و يَشينه فيُفقده جماله و جِدّته و جاذبيَّته فكذلك يَصنع المرض بالجسد و صاحبِه حين يُعوِّقه،قليلا أو كثيرًا، فَيَشينُه فيُخرجه عن طبيعته الأولى فيَسلُبه من نضارة الوجه و عافية البَدن و يُفقده من جمال الحركة و اتّزان الخطوة و جاذبيّة القَوام و سرعة الاستجابة...

و قد تضمّن هذا الحديث،و الله أعلم، مجموعة أمور يَحسُن الوقوف عندها لأهمّيتها و دلالتها العميقة.

أمّا الأمر الأوّل فهو دعاء،و إيعاز، بنَفي البأس،كالخوف مثلاً، عن المريض لأن الطّب الحديث أثبت أنّ الخَوف و القلق يؤثّران على المناعة فيُضْعفانِها،أو يَشُلاّنها، و يقلّلان من درجة مقاومتها للعلل و الأدواء.و لهذا السّبب يُوصي الأطبّاء،في المقام الأوّل، بتقوية المناعة النّفسية،و المناعة الطّبيعية أيضًا، لَدى المرضَى و الأصحّاء و رفع مستوى دفاعات الجسم الطّبيعية ليكون قادرًا على مواجهة كلّ الطّوارئ و المستجدّات.

 الأمر الثّاني: دعاء بأنْ يكون هذا المرض مطهِّرًا له من الذّنوب و المعاصي و مطهِّرًا للجسد،أيضًا، من كلّ خَلَله و أعطابه لأنّ ظاهرة المداواة بالعلل و الأمراض أو ما يسبّب العلل و الأمراض كالفيروسات ظاهرة علميّة صحيحة و اكتشاف طبّي حديث.و لقاح سبوتنيك Sputnik V ضدّ الكوفيد-19،الذي بدأ استعماله في الجزائر و في دول مختلفة، يعتمد على عائلة الفيروسات Les Adénovirus لتنشيط نظام المناعة لَدى المصابين و تحفيزه لإنتاج الأجسام المضادّة.            

 و الأمر الآخر الذي يَجيء ثالثًا و هو أوَّلُ أنّ تحقّق هذا الدّعاء و زوال المرض و شفاء صاحبه كلّ أولئك إنّما هو مشيئة الله وحده و إرادته لا غيرَ.

 فاجتمع في هذا الحديث،إذنْ، أمور ثلاثة و هي دعاء بزوال الخوف و القَلق  عن المريض و يَليه دعاء له و تفاؤل بالشّفاء و يَعقُبه استحضارٌ لإرادة الله القاهرة و قدرته المعجزة في مداواة العلل و مواساة الجراح و استئصال العقابيل.

و هذه المعاني هي التي تَليق بهذا الموقف و تُلابسه لأنها تؤكّد على أهمّية المناعة النّفسية و المناعة الطّبيعية حين تربط المريض،في أحواله كلّها، بالله و قدرته المعجزة في المداواة و الشّفاء فتُطلق روحه من عِقالها و تَهَبه أملاً كبيرًا دافعًا و تستفزّ طاقاته و تُنعِش خلاياه فتهيِّئها جميعًا للمقاومة و الدّفاع.


28 يناير، 2021

أنا و الكوفيد

الكوفيد- 19 « نَزِيلي » و هو في « ضيافتي » منذ أيّام: شَعرتُ،في البَدء، بوطأته قليلاً ثمّ بدأ يَبْسُل فيَبْسُل فيَشتدّ فيتضاعف آناءً من اللّيل و يَضعف أطراف النّهار يُخادعُني أو يُلاعبُني و لكنّه ،في أحواله كلّها، يُلازمني كأنّه يَستَعذب صُحبتي.

و الكوفيد،من قبلُ و من بعدُ، ليس عدوّي: فلا هو أراد أنْ يَزورني « فيستَوطن » جَسدي و لا أنا لي معه قضيّة سابقة أو حساب.فكِلانا ناقص الإرادة و كلانا محكوم بإرادة الله المطلقة النّافذة في العوالم و الأكوان.

الكوفيد ،إذنْ، ليس عدوّي و لستُ أَكرهُه و ما هَشَشتُ لمَقدَمه فاستقبلتُه استقبال الضّيف الكريم الوافد و لكنّي أقاومه و أقاومه كما أقاوم قَضاء الله بأقدار الله..

و الذي أَعلمُه،و هو يَقينٌ عندي، أنّ الكوفيد-19 سيتبدّد أو يندحر كما تبدَّدت،قَبله، أوبئةٌ و علل و أمراض لأنّ الرّحمن الرّحيم واسِعةٌ رحمتُه كلَّ شيء...و سابقةٌ رحمتُه نقمتَه و غالبةٌ رحمتُه غضبَه..

شَفى الله كلّ المُصابين و متّعكم جميعًا بتمام الصّحة و دوام العافية.

 

08 يناير، 2021

دونالد ترامب

 

دونالد ترامب ظاهرة عنيفة في السّياسية الأمريكيّة.و لكنّ العُنف و العدوان ثوابت ظاهرة في السّياسة الخارجيّة الأمريكيّة و كانت بادية بقوّة في عهدة بوش الابن الذي أقام سياسته الخارجيّة على العنف و العدوان و الكذب و التّلاعب و التّزوير...فغزا العراق و حطّمها و أفغانستان و مزّقها و زرع الموت و الانقسامات و الشّكوك و الأحقاد...  

الجديد مع ترامب أنّه فتح الباب و شجّع،بخطابه و مواقفه، على ممارسة هذا العنف السّياسي ضدّ المؤسّسات السّياسية الرّسمية داخل أمريكا نفسها و قد خلَّف هذا العن ف قَتلَى و مخاوف و تخريب.و هو لم يصبح منبوذًا أو مَكروهًا فتراجع و انْقلب إلاّ لأنه أسّس لسابقة خطيرة حين نقل هذا العنف السّياسي الأصيل في السّياسة الخارجيّة إلى داخل أمريكا و ضدّ مؤسّساتها الرّسمية.

العنف،إذنْ، أصيل في الثّقافة الأمريكيّة و في السّلوك السّياسي الأمريكيّ في القديم و الحديث.و من « إنجازات » دونالد ترامب أنّه جعل هذا العُنف السّياسي الأمريكيّ واقعًا ملموسًا،داخل الولايات المتّحدة نفسها، و صَيّره مشهدًا حيًّا ضحيّتُه هذه المؤسّسات السّياسية الرّسمية التي كانت،و لا تزال، تُزكّي العُنف السّياسي ضدّ شعوب العالم و ضدّ الحكومات الشّرعية و تُصَدِّره و تُنمِّيه.    


04 يناير، 2021

البريكسيت

 

الطّلاق الرّسمي بين المملكة المتّحدة و الاتّحاد الأروبي،بعد 47 سنة من الزّواج، بدأ مفعوله و آثاره يوم 31 ديسمبر 2020 في منتصف اللّيل.و يمكن تلخيص تكاليف هذا الطّلاق في كلمة واحدة موجزة و هي إلغاء حرّية تنقّل الأشخاص و البضائع بين المملكة المتّحدة و أروبّا و إعادة تَقْنين كلّ المعاهدات و الاتّفاقيات السّابقة.

و بناءً على هذا الأمر فإنّ مجموعة من الحواجز و الإجراءات ستُقام بين الطّرفَين كإقامة التّأشيرات و تحديد مُدَد الإقامة و الإذن بالعمل و إعادة النّظر في جملة من الاتّفاقيات و المعاهدات التي تمَّت في الإطار الأروبّي الموحَّد كما سيُلغَى نظام Erasmus لتبادل الطّلاب و الأساتذة و كذلك يُلْغَى نظام معادلة الشّهادات الجامعيّة...

لقد رَبِحت بريطانيا،و هي ثاني اقتصاد قويّ بعد ألمانيا، سيادتَها و استقلالها حين أكّدت انسحابها من الفضاء الأروبّي و لكنّ هذا الانفصال ليس قطعًا للعلاقات مطلقًا و إنّما هو بداية لعلاقة جديدة بين الطّرفين كما عبّرت عنها إرادة الأنجليز و دلَّت عليه نتائج الاستفتاء الشّعبي الذي زكَّى الانفصال بنسبة 51,9% في 23 جوان 2016.

إنّ المُستفاد من هذا الانفصال البريطاني الرّسمي عن الاتّحاد الأروبي شيئان اثنان: أوّلهما أنّ الإرادة الشّعبية الواسعة حين تجد صَداها في الإرادة السّياسية الجادّة فإنّ شيئًا لا يَقف عَقبةَ في طريق السَّير نحو تحقيق الآمال و المحافظة على المصلحة العُليا للوطن.الأمر الثّاني أنّ التّحولات الكبرى في حياة الآحاد و الجماعات ليست انتكاسة أو مُصيبة و أنّ الانتقال،من حال إلى حال، في حياة الشّعوب و الدّول ليست خسارة أو ضَياعًا لأنّ هذا التّحول و الانتقال قد يكون هو الخطوة الجادّة لتحقيق القفزة النّوعية و الانفتاح النّاجع و الضّمان الوحيد للاستمداد من الذّات و تأكيد التّعامل الواعي مع الكون و العالم.

أمّا المنطقة العربيّة التي تُتابع هذه التّحولات الكبرى التي بدأت في العالم منذ 40 سنة في السّياسة و الاقتصاد و الثّقافة و العلوم و مناهج التّفكير و العمل...فإنّها لا تزال بائسة تَئِنّ تحت حُكم البؤساء الذين امْتَلكُوها فاغْتَصبوها و شَوَّهوا مُحيّاها بكلّ أنواع القُبح و الرّداءة و التّخلف و الغَباء.


الجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم

  إذا كان للجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم، كما ذكر ، منذ أكثر من 2400 سنة ، الفيلسوف الصّيني سان تزو   Sun Tzu ، في ك...