26 نوفمبر، 2021

الغَيث و القُنوط


الغَيث هو المطر أو هو الخاصّ منه بالخير.و هو،أيضًا، السّحاب أو الكلأ يَنْبت بماء السّماء.و من مادّة الغَيث صُنِع الغَوْث و هو طلب النّجدة و النّصرة و كشف الشّدة.   أمّا القُنوط فهو شدّة اليأس و من مادّته صِيغ القَنْط و هو المَنْع.

و الغَيث و القنوط ظاهرتان بارزتان في الوجود و يتعاقبان في الكائنات و الأحياء تعاقب اللّيل و النّهار.إنّ الغَيث الذي يصيب الأرواح و النّفوس فيُحْييها بعد مَوات و يَشفيها بعد أَسقام فَتعُود فرحتُها و تَزهُو عواطفها و تَنْتَشي و تزداد كالغيث الذي ينزل على الأراضي و الأقاليم و الآكام و الآجام فيُنْعشها و يَسقيها و يُثمرها و يَنْمِيها.

و إنّ القنوط الذي يَحْبس الأنفاس و يُولِّد الحزن و العَجز و يُلبِّد العواطف و يَشُلّ التّفكير و يمنع الحركة و التّواصل ليس سوى قدَر من أقدار الله مؤقَّتٍ محسوب يُدفَع بالضّراعة و المناجاة.

و إنّ الغَيث الذي يُؤْنس الرّوح و يجدِّد الحياة و يصنع البهجة و النّماء هو رحمة من الله و نعمة و مِنّة و فضل قَمينٌ مقابلتُه بالحمد و التّسبيح و التّكبير.

الغَيث و القنوط،إذن، يتعاقبان فينا تعاقب اللّيل و النّهار بقدر محسوب و نصيب مفروض.و إنّ الزَّحْمة التي تكابدها النّفس حين القنوط و الفرحة التي تَهَشّ لها الرّوح حين الغيث قدَران متلازمان يجعلان شعورنا بالحياة شعورًا عميقًا لا سطحيًّا كما يجعلان موقفنا من تقلّباتها موقفًا متوازنًا لا مضطربًا و يَمْنَعانِنا،في الوقت نفسه، من الاستسلام لدواعي اليأس و التّمزق و الانقطاع حين يُعيدانِنا إلى قدرة الله القاهرة « الذي يُنزّل الغَيث من بَعْد ما قَنطوا و يَنشُر رحمته و هو الوليّ الحميد ».    


الجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم

  إذا كان للجغرافيا و التّضاريس، بُعد أساسيّ في الحرب و السّلم، كما ذكر ، منذ أكثر من 2400 سنة ، الفيلسوف الصّيني سان تزو   Sun Tzu ، في ك...